Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٦ - باب سترة الإمام سترة من خلفه

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٣/ ١٦٩

الشيخان متابعة".

وأما شيخ الطبراني فهو ثقة كما قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٥٣).

ومثله يحسن حديثه وفي الباب أحاديث أخرى ولكن كلها ضعيفة، منها ما رُوِي عن ابن عباس ولا تصلوا خلف النائم والمتحدِّث".

رواه أبو داود (٦٩٤)، وابن ماجه (٩٥٩) كلاهما من حديث محمد بن كعب، عن ابن عباس فذكر الحديث. قال أبو داود: رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية. وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضًا".

قلت: وهو كما قال، ففي إسناد أبي داود رجل لم يُسم، وفي إسناد ابن ماجه: أبو المِقْدام وهو: هشام بن زياد بن أبي يزيد المدني متروك.

قال الخطابي في معالمه: هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يُسمِّ من حدَّثه عن محمد بن كعب. وإنَّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيف، تمام بن بَزِيع وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري.

ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلَّى، وعائشه نائمة معترضة بينه وبين القبلة".

قلت: قال الحافظ في الفتح (١/ ٥٨٧): "كَرِه مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يُلْهي المصلي عن صلاته. وظاهر تصرف المصنف (يقصد به الإمام البخاري الذي بوَّبَ بقوله: الصلاة خلف النائم. وأورد فيه حديث عائشة المذكور) أن عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من ذلك". انتهى. وبهذا يجمع بين الحديثين.

٦ - باب سترة الإمام سترة من خلفه

• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يومَ العيد أمر بالحَرْبَةِ فتوضع بين يديه فيصلِّي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراءُ.

متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٩٤)، ومسلم في الصلاة (٥٠١) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدّثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.

واختصره البعض بقوله: "أن النبي ﷺ كان تُركزُ له الحربة فيصلي إليها" رواه البخاري (٤٩٨) عن مسدد، قال: حدّثنا يحيى (ابن سعيد) عن عبيد الله به، وفي مسلم من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله: "يركز العنَزَةَ ويصلي إليها" وفي رواية: تركز له العنزةُ فيصلي إليها".

والحربة والعنزة واحدة، والحربة إذا كانت قصيرة يقال لها عنزة. والعنزة كالرمح، لكن سنانها