Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ١٤ - باب جواز اتخاذ مؤذنين فأكثر للمسجد الواحد

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٢/ ٤٣٠

المسعودي وشريك كلاهما عن أشعث به نحوه، وزاد شريك في آخره: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنُتم في المسجد فنُودي بالصلاة فلا يخرجْ أحدكم حتَّى يُصَلِّي"، وشريك سيء الحفظ، والمسعودي وإن كان قد اختلط إِلَّا أنه توبع في رواية مسلم.

ورواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٨٥٤) من وجه آخر عن أبي مصعب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حَدَّثَنِي أبيّ، وصفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه: "لا يسمع النداء في مسجدي هذا، ثم يخرج منه إِلَّا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إِلَّا منافق".

قال الطبرانيّ: تفرّد به أبو مصعب، ولم يروه موصولًا عن أبي هريرة غير صفوان وأبي حازم. انتهى.

قلت: ولا يضر تفرّد أبي مصعب فإنه ثقة، وهو: أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدنيّ، رُوي عن مالك الموطأ، قال ابن حزم: في موطنه زيادة على مائة حديث، وقدَّمه الدَّارقطنيّ في الموطأ على يحيى بن بكير. انتهى. روي له الجماعة، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي.

وصفوان بن سُليم وأبو حازم "وهو سلمة بن دينار" كلاهما ثقتان، وصحَّحه أيضًا الهيثميّ فقال: "رجاله رجال الصَّحيح" "مجمع الزوائد" (٢/ ٥).

وأمّا قوله: "لا يسمع النداء في مسجدي هذا" لا يخصص العموم الوارد في حديث مسلم، وإنما هو عام لجميع المساجد، ويدخل فيه مسجد النَّبِيّ ﷺ لأهميته وخصوصيته دخولًا أوليًّا، فلعل أبا هريرة روى الحديث عامًا، ولما رأى أحدًا قد خرج من مسجد النَّبِيّ ﷺ بعد الأذان استشهد به لدخوله في العموم ولخصوصيته.

١٤ - باب جواز اتخاذ مؤذنين فأكثر للمسجد الواحد

• عن ابن عمر قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى.

صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٠) عن ابن نمير، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله.

• عن عائشة: كان الرسول الله ﷺ مؤذنان، بلال وابن أم مكتوم.

صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (٣٨٠) عن ابن نمير، ثنا أبيّ، ثنا عبيد الله، ثنا القاسم، عن عائشة، فذكرته. ولم يذكر مسلمُ لفظه وإنما حال على حديث ابن عمر.

ورواه ابن أبي شيبة عنها فقالت: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين، بلال، وأبو محذورة، وابن أم مكتوم. (السنن الكبرى للبيهقي: ١/ ٤٢٩، رقم: ٢٠٩٨).

رواه عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة.

وعنه رواه ابن خزيمة وقال: والخبران صحيحان، فمن قال: كان له مؤذنان أراد اللذين كانا يؤذنان