Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٩ - باب استحباب التبكير بالعصر

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٢/ ٣٧٥

حسن: أخرجه أبو داود (١٢٠٥) والنسائي (٤٩٨) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن شُعبة، قال: حدثني حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر الحديث. وإسناده حسن.

وحمزة العائذي هو: ابن عمرو الضبي البصري، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق" وهو من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات، وسيأتي مزيد من التخريج في صلاة المسافرين.

وقوله: "إذا نزل منزلًا" أي قبيل الظُّهر لا مطلقًا؛ لأنه قد ثبت أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظُّهر إلى العصر.

٩ - باب استحباب التبكير بالعصر

• عن عائشة أن رسول الله ﷺ صلى العصر، والشمسُ في حجرتها، لم يظهر الفيءُ من حجرتها.

متفق عليه: رواه البخاري (٥٤٥)، ومسلم (٦١١) كلاهما عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة، وقد ذكره مالك والبخاري ومسلم عقب حديث أبي مسعود لبيان وقت صلاة العصر معلقًا من مقولة ابن شهاب، ثم إن الشيخين أسندا من طرقهما عن ابن شهاب ومن لفظه: كان النبي ﷺ يصلي العصر، والشمسُ طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد.

ورواه أيضًا هشام عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر، والشمسُ لم تخرج من حجرتها، كذا عند البخاي، وعند مسلم: والشمسُ واقعة في حجرتي.

• عن أنس بن مالك قال: كنّا نُصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.

متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (١٠) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.

ومن طريق مالك رواه البخاري في المواقيت (٥٤٨)، ومسلم في المساجد (٦٢١: ١٩٤).

قال العلماء: ومنازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، قال النووي: "وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله ﷺ، وكانت صلاة بني عمرو بن عوف في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو بن عوف لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم، وزروعهم وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم، تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتُهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى". انتهى.

وقال ابن عبد البر: وهذا يدل على اختلاف أحوال المدينة، في صلاة العصر على سعة وقتها ما دامت الشمسُ بيضاء نقية.