الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الحديث. واللفظ للبخاريّ ولفظ مسلم نحوه.
٣ - باب الوحي الذي أوحاه اللَّه إلى النبيّ ﷺ
-
• عن أبي هريرة قال: قال النّبيّ ﷺ: "ما من الأنبياء نبيٌّ إلّا أعطي ما مثلُه آمن عليه البشر، وإنّما الذي أُوتيتُ وَحْيًا أوحاه اللَّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٤٩٨١)، ومسلم في الإيمان (١٥٢) كلاهما من حديث الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.
وفي لفظ مسلم: "ما من الأنبياء من نبي إلّا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر"، ثم ذكر مثله.
أي كلّ نبيّ أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر، وأمّا معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يُعطَ أحدٌ مثله.
٤ - باب كيف كان ينزل الوحي على رسول اللَّه ﷺ
-
• عن عائشة أمِّ المؤمنين ﵂، أن الحارث بن هشام سأل رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال: "أحيانا يأتيني مثل صلْصلة الجرس وهو أشدّ عليَّ، فيفصمُ عنّي وقد وعَيتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثّلُ لي الملك رجلًا فيكلفني فأعِي ما يقول".
قالت عائشةُ: ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحي في اليوم الشّديد البرد فيَفْصِم عنه، وإنّ جبينه ليتفصَّد عرقًا.
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. . . فذكرتْه.
ورواه البخاريّ في كتاب بدء الوحي (٢) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الفضائل (٢٣٣٣) من أوجه أخرى عن هشام بن عروة، ولفظ مسلم نحوه، وقولة عائشة فيه: "إن كان لينزل على رسول اللَّه ﷺ في الغداة الباردة، ثم تفيض جبهته عرقًا".
وقوله: "فيفْصِمُ" بفتح أوله، وسكون الفاء، وكسر المهملة. أي: يقلع ويتجلّي ما يغشاني.
• عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، عليه جبة وعليها خلوف (أو قال: أثر صفرة) فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: وأنزل على النبي ﷺ الوحيُ فَسُتِرَ بثوبٍ وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي ﷺ وقد نزل عليه الوحيُ. قال فقال: أيسرك أن تنظر إلى