البداية والنهاية - ت التركي
سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ. وَجَاءَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فَجَعَلَ يَشْكُو إِلَى الصِّدِّيقِ خَالِدًا، وَعُمَرُ يُسَاعِدُهُ وَيُنْشِدُ الصِّدِّيقَ مَا قَالَ فِي أَخِيهِ مِنَ الْمَرَاثِي، فَوَدَاهُ الصِّدِّيقُ مِنْ عِنْدِهِ. وَمِنْ قَوْلِ مُتَمِّمٍ فِي ذَلِكَ:
وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ بُرْهَةً … مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
وَعِشْنَا بِخَيْرٍ مَا حَيِينَا وَقَبْلَنَا … أَبَادَ الْمَنَايَا قَوْمَ كِسْرَى وَتُبَّعَا
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى … إِذَا لَمْ يَجِدْ عِنْدَ امْرِئِ السَّوْءَ مَطْمَعَا
وَمَا كَانَ وَقَّافًا إِذَا الْخَيْلُ أَحْجَمَتْ … وَلَا طَالِبًا مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ مَفْزِعَا
وَلَا بِكَهَامٍ سَيْفُهُ عَنْ عَدُوِّهِ … إِذَا هُوَ لَاقَى حَاسِرًا أَوْ مُقَنَّعَا
وَإِنِّي مَتَى مَا أَدْعُ بِاسْمِكَ لَمْ تُجِبْ … وَكُنْتَ حَرِيًّا أَنْ تُجِيبَ وَتَسْمَعَا
وَمَا شَارِفٌ حَنَّتْ حَنِينًا وَرَجَّعَتْ … أَنِينًا فَأَبْكَى شَجْوُهَا الْبَرْكَ أَجْمَعَا
بِأَوْجَدَ مِنِّي يَوْمَ قَامَ بِمَالِكٍ … مُنَادٍ فَصِيحٌ بِالْفِرَاقِ فَأَسْمَعَا
تَحِيَّتُهُ مِنِّي وَإِنْ كَانَ نَائِيًا … وَأَمْسَى تُرَابًا فَوْقَهُ الْأَرْضُ بَلْقَعَا
سَقَى اللَّهُ أَرْضًا حَلَّهَا قَبْرُ مَالِكٍ … ذِهَابَ الْغَوَادِي الْمُدْجِنَاتِ فَأَمْرَعَا