Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي سنة أربعين من الهجرة النبوية

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٦٨٢

سَنَةُ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

فِيهَا كَانَ مَقْتَلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَمِمَّا كَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأُمُورِ الْجَلِيلَةِ، تَوْجِيهُ مُعَاوِيَةَ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ إِلَى الْحِجَازِ، فَذُكِرَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ، عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ - هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فِي جَيْشٍ، فَسَارُوا مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَعَامِلُ عَلِيٍّ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَفَرَّ مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ، فَأَتَى عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ، وَدَخَلَ بُسْرٌ الْمَدِينَةَ، وَلَمْ يُقَاتِلْهُ أَحَدٌ، فَصَعِدَ مِنْبَرَهَا فَنَادَى عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا دِينَارُ، وَيَا نَجَّارُ، وَيَا زُرَيْقُ، شَيْخِي شَيْخِي! عَهْدِي بِهِ هَاهُنَا بِالْأَمْسِ، فَأَيْنَ هُوَ؟ يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا عَهِدَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ فِيكُمْ مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِمًا إِلَّا قَتَلْتُهُ. ثُمَّ بَايَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدِي مِنْ أَمَانٍ وَلَا