Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ما وقع فيها من الأحداث

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٩/ ٥١٠

﷽

سَنَةُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ.

اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَجُيُوشُ الصِّدِّيقِ وَأُمَرَاؤُهُ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ جَوَّالُونَ فِي الْبِلَادِ يَمِينًا وَشِمَالًا; لِتَمْهِيدِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَقِتَالِ الطُّغَاةِ مِنَ الْأَنَامِ، حَتَّى رُدَّ شَارِدُ الدِّينِ بَعْدَ ذَهَابِهِ، وَرَجَعَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ، وَتَمَهَّدَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، وَصَارَ الْبَعِيدُ الْأَقْصَى كَالْقَرِيبِ الْأَدْنَى.

وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ: إِنَّ وَقْعَةَ الْيَمَامَةِ كَانَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَاخِرِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، وَانْتِهَاءَهَا وَقَعَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْآتِيَةِ، فَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ يَنْبَغِي أَنْ تُنْقَلُ تَرَاجِمُ مَنْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ قُتِلَ فِي الْيَمَامَةِ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرُوا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ; لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ قُتِلُوا فِي الْمَاضِيَةِ، وَمُبَادَرَةً إِلَى اسْتِيفَاءِ تَرَاجِمِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُذْكَرُوا مَعَ مَنْ قُتِلَ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.