Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية ما حدث في الناس بعد المائة الرابعة

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ١٠٨

وشق مُخَالفَة الحَدِيث بعد أَن يبْحَث فَلم يجد للمخالفة جَوَابا شافيا عَنهُ فَلهُ الْعَمَل بِهِ إِن كَانَ عمل بِهِ إِمَام مُسْتَقل غير الشَّافِعِي وَيكون هَذَا عذرا لَهُ فِي ترك مَذْهَب إِمَامه هَهُنَا وَحسنه النَّوَوِيّ وَقَررهُ

٣ - وَمِنْهَا أَن أَكثر صورالخلاف بَين الْفُقَهَاء لَا سِيمَا فِي الْمسَائِل الَّتِي ظهر فِيهَا أَقْوَال الصَّحَابَة فِي الْجَانِبَيْنِ كتكبيرات التَّشْرِيق وتكبيرات الْعِيدَيْنِ وَنِكَاح الْمحرم وَتشهد ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود والإخفاء بالبسملة وبآمين والاشفاع والايثار فِي الْإِقَامَة وَنَحْو ذَلِك انما هُوَ فِي تَرْجِيح أحد الْقَوْلَيْنِ

وَكَانَ السّلف لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أصل المشروعية وانما كَانَ خلافهم فِي أولى الْأَمريْنِ وَنَظِيره اخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي وُجُوه الْقرَاءَات وَقد عللوا كثيرا من هَذَا الْبَاب بِأَن الصَّحَابَة مُخْتَلفُونَ وَأَنَّهُمْ جَمِيعًا على الْهدى وَلذَلِك لم يزل الْعلمَاء يجوزون فَتَاوَى الْمُفْتِينَ فِي الْمسَائِل الاجتهادية ويسلمون قَضَاء الْقُضَاة ويعملون فِي بعض الأحيان بِخِلَاف مَذْهَبهم وَلَا ترى أَئِمَّة الْمذَاهب فِي هَذِه الْمَوَاضِع إِلَّا وهم يصححون القَوْل ويبينون الْخلاف يَقُول أحدهم هَذَا أحوط وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار وَهَذَا أحب إِلَيّ وَيَقُول مَا بلغنَا الا ذَلِك وَهَذَا كثير فِي الْمَبْسُوط وآثار مُحَمَّد ﵀ وَكَلَام الشَّافِعِي ﵀

ثمَّ خلف من بعدهمْ خلف اختصروا كَلَام الْقَوْم فتأولوا