Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٨٥

وَلَيْسَ تدوينه مَعَ مذْهبه تميزا على من تلقاهما على وجههما

وَأما مَذْهَب الشَّافِعِي فَأكْثر الْمذَاهب مُجْتَهدا مُطلقًا ومجتهدا فِي الْمَذْهَب وَأكْثر الْمذَاهب أصوليا ومتكلما وأوفرها مُفَسرًا لِلْقُرْآنِ وشارحا للْحَدِيث وأشدها إِسْنَادًا وَرِوَايَة وأقواها ضبطا لنصوص الإِمَام وأشدها تميزا بَين أَقْوَال الإِمَام ووجوه الْأَصْحَاب وأكثرها اعتناء بترجيح بعض الْأَقْوَال وَالْوُجُوه على بعض

وكل ذَلِك لَا يخفى على من مارس الْمذَاهب واشتغل بهَا وَكَانَ أَوَائِل أَصْحَابه مجتهدين بِالِاجْتِهَادِ الْمُطلق لَيْسَ فيهم من يقلده فِي جَمِيع مجتهداته حَتَّى نَشأ ابْن سُرَيج فَأَسَّسَ قَوَاعِد التَّقْلِيد والتخريج ثمَّ جَاءَ أَصْحَابه يَمْشُونَ فِي سَبيله وينسجون على منواله وَلذَلِك يعد من المجددين على رَأس الْمِائَتَيْنِ وَالله أعلم

وَلَا يخفى عَلَيْهِ أَيْضا أَن مَادَّة مَذْهَب الشَّافِعِي من الْأَحَادِيث والْآثَار مدونة مَشْهُورَة مخدومة وَلم يتَّفق مثل ذَلِك فِي مَذْهَب غَيره فَمن مَادَّة مذْهبه كتاب الْمُوَطَّأ وَهُوَ وان كَانَ مُتَقَدما على الشَّافِعِي فان الشَّافِعِي بنى عَلَيْهِ مذْهبه وصحيح