Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٨٤

كل جَانب من الاختلافات مَا لم يكن بِحِسَاب فبقوا متحيرين مدهوشين لَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا حَتَّى جَاءَهُم تأييد من رَبهم فألهم الشَّافِعِي قَوَاعِد جمع هَذِه المختلفات وَفتح لمن بعده بَابا وَأي بَاب وانقرض الْمُجْتَهد الْمُطلق المنتسب فِي مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة بعد الْمِائَة الثَّالِثَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا مُحدثا جهبذا واشتغالهم بِعلم الحَدِيث قَلِيل قَدِيما وحديثا وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ المجتهدون فِي الْمَذْهَب وَهَذَا الِاجْتِهَاد أَرَادَ من قَالَ أدنى الشُّرُوط للمجتهد حفظ الْمَبْسُوط

وَقل الْمُجْتَهد المنتسب فِي مَذْهَب مَالك وكل من كَانَ مِنْهُم بِهَذِهِ الْمنزلَة فانه لَا يعد تفرده وَجها فِي الْمَذْهَب كَأبي عمر الْمَعْرُوف بِابْن عبد الْبر وَالْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ

وَأما مَذْهَب أَحْمد فَكَانَ قَلِيلا قَدِيما وحديثا وَكَانَ فِيهِ المجتهدون طبقَة بعد طبقَة إِلَى أَن انقرض فِي الْمِائَة التَّاسِعَة واضمحل الْمَذْهَب فِي أَكثر الْبِلَاد اللَّهُمَّ إِلَّا نَاس قَلِيلُونَ بِمصْر وبغداد

ومنزلة مَذْهَب أَحْمد من مَذْهَب الشَّافِعِي منزلَة مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد من مَذْهَب أبي حنيفَة إِلَّا أَن مذْهبه لم يجمع فِي التدوين مَعَ مَذْهَب الشَّافِعِي كَمَا دون مَذْهَبهمَا مَعَ مَذْهَب أبي حنيفَة فَلذَلِك لم يعدا مذهبا وَاحِدًا فِيمَا ترى وَالله أعلم