Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٨٣

يخترع بحرا لم يتَكَلَّم فِيهِ من قبله وأسلوبا جَدِيدا كنظم المثنوي والرباعي ورعاية الرديف أَعنِي كلمة تَامَّة يُعِيدهَا فِي كل بَيت بعد القافية يفعل كل ذَلِك فِي الشّعْر الْعَرَبِيّ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد الْمُطلق وَإِن لم يكن مخترعا وَإِنَّمَا يتبع طرقهم فَقَط فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد فِي الْمَذْهَب

وَهَكَذَا الْحَال فِي علم التَّفْسِير والتصوف وَغَيرهمَا من الْعُلُوم

فان قلت مَا السَّبَب فِي أَن الْأَوَائِل لم يتكلموا فِي أصُول الْفِقْه كثير كَلَام فَلَمَّا نَشأ الشَّافِعِي تكلم فِيهَا كلَاما شافيا وَأفَاد وأجاد

قلت سَببه أَن الْأَوَائِل كَانَ يجْتَمع عِنْد كل وَاحِد مِنْهُم أَحَادِيث بَلَده وآثاره وَلَا يجْتَمع أَحَادِيث الْبِلَاد فاذا تَعَارَضَت عَلَيْهِ الْأَدِلَّة فِي أَحَادِيث بَلَده حكم فِي ذَلِك التَّعَارُض بِنَوْع من الفراسة بِحَسب مَا تيَسّر لَهُ

ثمَّ اجْتمع فِي عصر الشَّافِعِي أَحَادِيث الْبِلَاد جَمِيعهَا فَوَقع التَّعَارُض فِي أَحَادِيث الْبِلَاد ومختارات فقهائها مرَّتَيْنِ مرّة فِيمَا بَين أَحَادِيث بلد وَأَحَادِيث بلد آخر وَمرَّة فِي أحايث بلد وَاحِد فِيمَا بَينهَا وانقصر كل رجل بشيخه فِيمَا رأى من الفراسة فاتسع الْخرق وَكثر الشغب وهجم على النَّاس من