Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٨٢

وَجرى مجْرَاه فِي التَّفْرِيع على منهاج تفاريعه

ولنضرب لذَلِك مثلا فَنَقُول كل من تطيب فِي هَذِه الْأَزْمِنَة الْمُتَأَخِّرَة إِمَّا أَن يكون يَقْتَدِي بأطباء اليونان أَو بأطباء الْهِنْد فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد المستقل ثمَّ إِن كَانَ هَذَا المتطبب قد عرف خَواص الْأَدْوِيَة وأنواع الْأَمْرَاض وَكَيْفِيَّة تَرْتِيب الْأَشْرِبَة والمعاجين بعقله بِأَن تنبه لذَلِك من تنبيههم حَتَّى صَار على يَقِين من أمره من غير تَقْلِيد واقتدر على أَن يفعل كَمَا فعلوا فَيعرف خَواص العقاقير الَّتِي لم يسْبق بالتكلم فِيهَا وَبَيَان أَسبَاب الْأَمْرَاض وعلاماتها ومعالجاتها مِمَّا لم يرصده السَّابِقُونَ وزاحم الْأَوَائِل فِي بعض مَا تكلم قل فِي ذَلِك مِنْهُ أَو كثر فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد الْمُطلق المنتسب وان سلم ذَلِك مِنْهُم من غير يَقِين كَامِل وَكَانَ أَكْثَرهم توليدا للأشربة والمعاجين من تِلْكَ الْقَوَاعِد الممهدة كأكثر متطببي هَذِه الْأَزْمِنَة الْمُتَأَخِّرَة فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد فِي الْمَذْهَب

وَكَذَلِكَ كل من نظم الشّعْر فِي هَذِه الْأَزْمِنَة أما أَن يَقْتَدِي فِي ذَلِك بأشعار الْعَرَب ويختار أوزانهم وقوافيهم وأساليب قصائدهم أَو بأشعار الْعَجم فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد المستقل ثمَّ إِن كَانَ هَذَا الشَّاعِر مخترعا لأنواع من الْغَزل والتشبيب والمدح والهجو والوعظ وأتى بالعجب العجاب فِي الاستعارات والبديع وَنَحْوهَا مِمَّا لم يسْبق إِلَى مثله بل تنبه لذَلِك من بعض صنائعهم فَأخذ النظير وقايس الشَّيْء بالشَّيْء واقتدر على أَن