Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٨١

على ظَاهره وَإِذا احْتمل الْمعَانِي فَمَا أشبه مِنْهَا ظَاهره أولاها بِهِ وَإِذا تكافأت الْأَحَادِيث فأصحها إِسْنَادًا أولاها وَلَيْسَ الْمُنْقَطع بِشَيْء مَا عدا مُنْقَطع ابْن الْمسيب وَلَا يُقَاس أصل على أصل وَلَا يُقَال للْأَصْل لم وَكَيف وَإِنَّمَا يُقَال للفرع لم فاذا صَحَّ قِيَاسه على الأَصْل صَحَّ وَقَامَت بِهِ الْحجَّة انْتهى

وَثَانِيها أَن يجمع الْأَحَادِيث والْآثَار فَيحصل أَحْكَامهَا وينبه لأخذ الْفِقْه مِنْهَا وَيجمع مختلفها ويرجح بَعْضهَا على بعض ويعين بعض محتملها وَذَلِكَ قريب من ثُلثي علم الشَّافِعِي فِيمَا نرى وَالله أعلم

وَثَالِثهَا أَن يفرع التفاريع الَّتِي ترد عَلَيْهِ مِمَّا لم يسْبق بِالْجَوَابِ فِيهِ من الْقُرُون الْمَشْهُود لَهَا بالْخبر

وَبِالْجُمْلَةِ فَيكون كثير التَّصَرُّفَات فِي هَذِه الْخِصَال فائقا على أقرانه سَابِقًا فِي حلبة رهانه مبرزا فِي ميدانه

وخصلة رَابِعَة نتلوها وَهِي أَن ينزل لَهُ الْقبُول من السَّمَاء فَأقبل إِلَى علمه جماعات من الْعلمَاء من الْمُفَسّرين والمحدثين والأصوليين وحفاظ كتب الْفِقْه ويمضي على ذَلِك الْقبُول والإقبال قُرُون متطاولة حَتَّى يدْخل ذَلِك فِي صميم الْقُلُوب والمجتهد الْمُطلق المنتسب هُوَ الْمُقْتَدِي الْمُسلم فِي الْخصْلَة الأولى الْجَارِي فِي مجْرَاه فِي الْخصْلَة الثَّانِيَة

والمجتهد فِي الْمَذْهَب هُوَ الَّذِي مُسلم مِنْهُ الأولى وَالثَّانيَِة