Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٧٨

بالمجتهد المستقل وَاجِبا ثمَّ صَار وَاجِبا إِلَّا قولا متناقضا متنافيا

قلت الْوَاجِب الأَصْل هُوَ أَن يكون فِي الْأمة من يعرف الْأَحْكَام الفرعية من أدلتها التفصيلية أجمع على ذَلِك أهل الْحق ومقدمة الْوَاجِب وَاجِبَة فَإِذا كَانَ للْوَاجِب طرق مُتعَدِّدَة وَجب تَحْصِيل طَرِيق من تِلْكَ الطّرق من غير تعْيين وَإِذا تعين لَهُ طَرِيق وَاحِد وَجب ذَلِك الطَّرِيق بِخُصُوصِهِ كَمَا إِذا كَانَ الرجل فِي مَخْمَصَة شَدِيدَة يخَاف مِنْهَا الْهَلَاك وَكَانَ لدفع مخمصته طرق من شِرَاء الطَّعَام والتقاط الْفَوَاكِه من الصَّحرَاء واصطياد مَا يتقوت بِهِ وَجب تَحْصِيل شَيْء من هَذِه الطّرق لَا على التعين فاذا وَقع فِي مَكَان لَيْسَ هُنَاكَ صيد وَلَا فواكه وَحب عَلَيْهِ بذل المَال فِي شِرَاء الطَّعَام وَكَذَلِكَ كَانَ للسلف طرق فِي تَحْصِيل هَذَا الْوَاجِب وَكَانَ الْوَاجِب تَحْصِيل طَرِيق من تِلْكَ الطّرق لَا على التعين ثمَّ انسدت تِلْكَ الطّرق إِلَّا طَرِيقا وَاحِدًا فَوَجَبَ ذَلِك الطَّرِيق بِخُصُوصِهِ وَكَانَ السّلف لَا يَكْتُبُونَ الحَدِيث ثمَّ صَار يَوْمنَا هَذَا كِتَابَة الحَدِيث وَاجِبَة لِأَن رِوَايَة الحَدِيث لَا سَبِيل لَهَا الْيَوْم إِلَّا بِمَعْرِِفَة هَذِه الْكتب

وَكَانَ السّلف لَا يشتغلون بالنحو واللغة وَكَانَ لسانهم عَرَبيا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِه الْفُنُون ثمَّ صَار يَوْمنَا هَذَا معرفَة اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَاجِبَة لبعد الْعَهْد عَن الْعَرَب الأول وشواهد