Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٧٩

مَا نَحن فِيهِ كَثِيرَة جدا وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن الْقيَاس وجوب التَّقْلِيد لإِمَام بِعَيْنِه فانه قد يكون وَاجِبا وَقد لَا يكون وَاجِبا فاذا كَانَ إِنْسَان جَاهِل فِي بِلَاد الْهِنْد أَو فِي بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وَلَيْسَ هُنَاكَ عَالم شَافِعِيّ وَلَا مالكي وَلَا حنبلي وَلَا كتاب من كتب هَذِه الْمذَاهب وَجب عَلَيْهِ أَن يُقَلّد لمَذْهَب أبي حنيفَة وَيحرم عَلَيْهِ أَن يخرج من مذْهبه لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يخلع ربقة الشَّرِيعَة وَيبقى سدى مهملا بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ فِي الْحَرَمَيْنِ فانه متيسر لَهُ هُنَاكَ معرفَة جَمِيع الْمذَاهب وَلَا يَكْفِيهِ أَن يَأْخُذ بِالظَّنِّ من غير ثِقَة وَلَا أَن يَأْخُذ من أَلْسِنَة الْعَوام وَلَا أَن يَأْخُذ من كتاب غير مَشْهُور كَمَا ذكر كل ذَلِك فِي النَّهر الْفَائِق شرح كنز الدقائق

وَاعْلَم أَن الْمُجْتَهد الْمُطلق من جمع خَمْسَة من الْعُلُوم قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج وَشرط القَاضِي مُسلم مُكَلّف حر عدل سميع بَصِير نَاطِق كَاف مُجْتَهد وَهُوَ أَن يعرف من الْقُرْآن والسنه مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السّنة وَغَيره والمتصل والمرسل وَحَال الروَاة قُوَّة وضعفا ولسان الْعَرَب لُغَة ونحوا وأقوال الْعلمَاء من الصَّحَابَة فَمن