تفسير البغوي - طيبة
سُورَةِ الْأَنْعَامِ (١) ، فَقَالَ: "وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ" (الْأَنْعَامِ -١٤٦) .
وَنَظْمُ الْآيَةِ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادَوْا وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا، ﴿وَبِصَدِّهِمْ﴾ وَبِصَرْفِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَغَيْرَهُمْ، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ أَيْ: عَنْ دِينِ اللَّهِ صدًا كَثِيرًا.
﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
(١٦١)
لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢) ﴾
﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ فِي التَّوْرَاةِ ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ مِنَ الرِّشَا فِي الْحُكْمِ، وَالْمَآكِلُ الَّتِي يُصِيبُونَهَا مِنْ عَوَامِّهِمْ، عَاقَبْنَاهُمْ بِأَنْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ، فَكَانُوا كُلَّمَا ارْتَكَبُوا كَبِيرَةً حُرِّمَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ" (الْأَنْعَامِ -١٤٦) ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ كُلُّ أَهْلِ الْكِتَابِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، لَكِنِ الرَّاسِخُونَ الْبَالِغُونَ فِي الْعِلْمِ أُولُو الْبَصَائِرِ مِنْهُمْ، وَأَرَادَ بِهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي: سَائِرَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ اخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ انْتِصَابِهِ، فَحُكِيَ عن عائشة ٩٩/ب ﵂ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ غلط من الكاتب يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ وَالْمُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ" (الْمَائِدَةِ -٦٢) ، وَقَوْلُهُ "إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ" (طه -٦٣) قَالُوا: ذَلِكَ خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ (٢) .