Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٨/ ٤٢٦

سُورَةُ

الْبَلَدِ

مَكِّيَّةٌ

(١)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) ﴾

﴿لَا أُقْسِمُ﴾ يَعْنِي، أُقْسِمُ ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ﴾ أَيْ حَلَالٌ، ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ تَصْنَعُ فِيهِ مَا تُرِيدُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ. أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، حَتَّى قَاتَلَ وَقَتَلَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ (٢) ، ومِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ وَغَيْرِهِمَا (٣) ، فَأَحَلَّ دِمَاءَ قَوْمٍ وَحَرَّمَ دِمَاءَ قَوْمٍ فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (٤) ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبَلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٥) .

وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَقْسَمَ بِمَكَّةَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهَا مَعَ حُرْمَتِهَا، فَوَعَدَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّهُ يَحِلُّهَا لَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ فِيهَا، وَأَنْ يَفْتَحَهَا عَلَى يَدِهِ، فَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ بِأَنْ يُحِلَّهَا لَهُ.

قَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "وَأَنْتَ حَلُّ بِهَذَا الْبَلَدِ" قَالَ: يُحَرِّمُونَ أَنْ يَقْتُلُوا بِهَا صَيْدًا وَيَسْتَحِلُّونَ إِخْرَاجَكَ وَقَتْلَكَ؟