تفسير البغوي - طيبة
سُورَةُ
الشَّرْحِ
مَكِّيَّةٌ
(١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أَلَمْ نفتح ونوسع ١٩٥/ب وَنُلَيِّنْ لَكَ قَلْبَكَ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ. ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: وَحَطَطْنَا عَنْكَ الَّذِي سَلَفَ مِنْكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" (الْفَتْحِ -٢) .
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: يَعْنِي الْخَطَأَ وَالسَّهْوَ. وَقِيلَ: ذُنُوبُ أُمَّتِكَ [فَأَضَافَهُ] (٢) إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِمْ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي خَفَّفْنَا عَنْكَ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهَا (٣) . ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَثْقَلَ ظَهْرَكَ فَأَوْهَنَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ نَقِيضٌ، أَيْ صَوْتٌ. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَبْدَ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ ﵇ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ"؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي" (٤) .