Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٨/ ٢١٦

سُورَةُ

الْمَعَارِجِ

مَكِّيَّةٌ

(١)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) ﴾

﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: "سَالَ" بِغَيْرِ هَمْزٍ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْهَمْزِ، فَمَنْ هَمَزَ فَهُوَ مِنَ السُّؤَالِ، وَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ هَمْزٍ قِيلَ: هُوَ لُغَةٌ فِي السُّؤَالِ، يُقَالُ: سَالَ يَسَالُ مَثَلُ خَافَ يَخَافُ [يَعْنِي] (٢) سَالَ يَسَالُ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ وَجَعَلَهَا أَلِفًا.

وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّيْلِ، وَالسَّايِلُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: "بِعَذَابٍ" قِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى "عَنْ" كَقَوْلِهِ: "فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا" (الْفُرْقَانِ-٥٩) [أَيْ عَنْهُ خَبِيرًا] (٣)

وَمَعْنَى الْآيَةِ: سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ عَذَابٍ ﴿وَاقِعٍ﴾ نَازِلٍ كَائِنٍ عَلَى مَنْ يُنَزَّلْ وَلِمَنْ ذَلِكَ الْعَذَابُ فَقَالَ اللَّهُ مُبِينًا مُجِيبًا لِذَلِكَ السَّائِلِ: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا خَوَّفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَذَابِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ أَهَلُ هَذَا الْعَذَابِ؟ وَلِمَنْ هُوَ؟ سَلُوا عَنْهُ مُحَمَّدًا فَسَأَلُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: "سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ" أَيْ: هُوَ لِلْكَافِرِينَ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ. وَقِيلَ: الْبَاءُ صِلَةٌ وَمَعْنَى الْآيَةِ: دَعَا دَاعٍ وَسَأَلَ سَائِلٌ عَذَابًا وَاقِعًا لِلْكَافِرِينَ، أَيْ: عَلَى الْكَافِرِينَ، اللَّامُ بِمَعْنَى "عَلَى" وَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ حَيْثُ دَعَا