Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٧/ ٤١٧

وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كَانَ أَعْطَى الْعَبَّاسَ قَمِيصًا أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ لِيُكَفِّنَهُ فِيهِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ فِي الْآخِرَةِ يُثَابُ عَلَيْهَا (١) .

﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى

(٤٠)

ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) ﴾

﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، [مَأْخُوذَةٌ] (٢) مِنْ: أَرَيْتُهُ الشَّيْءَ.

﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ الْأَكْمَلَ وَالْأَتَمَّ أَيْ: يُجْزَى الْإِنْسَانُ بِسَعْيهِ، يُقَالُ: جَزَيْتُ فُلَانًا سَعْيَهُ وَبِسَعْيِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنْ أَجْزِ عَلْقَمَةَ بْنَ سَعْدٍ سَعْيَهُ

لَمْ أَجْزِهِ بِبَلَاءِ يَوْمٍ وَاحِدِ

فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ.

﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيْ: مُنْتَهَى الْخَلْقِ وَمَصِيرُهُمْ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. وَقِيلَ: مِنْهُ ابْتِدَاءُ الْمِنَّةِ وَإِلَيْهِ انْتِهَاءُ الْآمَالِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْفَتْحِ الْحَنْبَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ابن مَنْصُورٍ الصَّعْدِيُّ (٤) ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ زُفَرَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: "وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى"، قَالَ: "لَا فِكْرَةَ فِي الرَّبِّ" (٥) ، وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ" (٦) فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ بِهِ الْفِكْرَةُ.