Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٧/ ٤١٣

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: "اللَّمَمُ" عَلَى وَجْهَيْنِ: كُلُّ ذَنْبٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا عَذَابًا فِي الْآخِرَةِ، فَذَلِكَ الَّذِي تُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْكَبَائِرَ وَالْفَوَاحِشَ (١) ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ هُوَ: الذَّنْبُ الْعَظِيمُ يُلِمُّ بِهِ الْمُسْلِمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَيَتُوبُ مِنْهُ (٢) .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هُوَ مَا لَمَّ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ خَطَرَ (٣) .

وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: "اللَّمَمُ" النَّظْرَةُ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ، فَهُوَ مَغْفُورٌ، فَإِنْ أَعَادَ النَّظْرَةَ فَلَيْسَ بِلَمَمٍ وَهُوَ ذَنْبٌ (٤) .

﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَتَابَ، تَمَّ الْكَلَامُ هَاهُنَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَمَ مِنَ التُّرَابِ ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ﴾ جَمْعُ جَنِينٍ، سُمِّيَ جَنِينًا لِاجْتِنَانِهِ فِي الْبَطْنِ ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَمْدَحُوهَا. قَالَ الْحَسَنُ: عَلِمَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا هِيَ صَانِعَةٌ وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ، فَلَا تُزَكُّوا أنفسكم، لا تبرؤوها عَنِ الْآثَامِ، وَلَا تَمْدَحُوهَا بِحُسْنِ أَعْمَالِهَا (٥) .

قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: كَانَ النَّاسُ يَعْمَلُونَ أَعْمَالًا حَسَنَةً ثُمَّ يَقُولُونَ: صَلَاتُنَا وَصِيَامُنَا وَحَجُّنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ (٦) ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ أَيْ: بَرَّ وَأَطَاعَ وَأَخْلَصَ الْعَمَلَ لِلَّهِ تَعَالَى.

﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى

(٣٣) ﴾

قَوْلُهُ ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، كَانَ قَدِ اتَّبَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى دِينِهِ فَعَيَّرَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ لَهُ: أَتَرَكْتَ دِينَ الْأَشْيَاخِ وَضَلَلْتَهُمْ؟ قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ عَذَابَ اللَّهِ، فَضَمِنَ الَّذِي عَاتَبَهُ إِنْ هُوَ [وَافَقَهُ] (٧) أَعْطَاهُ كَذَا مِنْ مَالِهِ وَرَجَعَ إِلَى شِرْكِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ