Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

Printed page: 7/ 427

Text

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥) ﴾ ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ نُصِبَ "اسْتِكْبَارًا" عَلَى الْبَدَلِ مِنَ النُّفُورِ، ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ يَعْنِي: الْعَمَلَ الْقَبِيحَ، أُضِيفَ الْمَكْرُ إِلَى صِفَتِهِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الشِّرْكِ وَقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ: "مَكْرَ السَّيِّئْ" سَاكِنَةَ الْهَمْزَةِ تَخْفِيفًا، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ، ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ أَيْ: لَا يَحِلُّ وَلَا يُحِيطُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ، ﴿إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَاقِبَةُ الشِّرْكِ لَا تَحِلُّ إِلَّا بِمَنْ أَشْرَكَ. وَالْمَعْنَى: وَبَالُ مَكْرِهِمْ رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِرُونَ، ﴿إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ كَمَا نَزَلَ بِمَنْ مَضَى مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ يَعْنِي: لِيَفُوتَ عَنْهُ، ﴿مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ مِنَ الْجَرَائِمِ، ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ يَعْنِي: عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ كَمَا كَانَ فِي زَمَانِ نُوحٍ أَهْلَكَ اللَّهُ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَفِينَةِ نُوحٍ، ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يُرِيدُ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَأَهْلَ مَعْصِيَتِهِ.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير البغوي - طيبة» (٧/ ٤٢٧)
Short
البغوي، أبو محمد، تفسير البغوي - طيبة، ج ٧، ص ٤٢٧.
Full
البغوي، أبو محمد (ت ٥١٦هـ). تفسير البغوي - طيبة. ٥١٦هـ، ج ٧، ص ٤٢٧.

Go to a printed page