Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

Printed page: 6/ 193

Text

لَكِ لَهَدَاهُ اللَّهُ كَمَا هَدَاهَا" (١) ، فَقِيلَ لِآسِيَةَ سَمِّيهِ فَقَالَتْ: سَمَّيْتُهُ مُوسَى لِأَنَّا وَجَدْنَاهُ فِي الْمَاءِ وَالشَّجَرِ فَمُو هُوَ الْمَاءُ، وَسِي هُوَ الشَّجَرُ (٢) ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩) ﴾ ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ وَالِالْتِقَاطُ هُوَ وُجُودُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ وَلَامَ الصَّيْرُورَةِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا وَلَكِنْ صَارَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ إِلَى ذَلِكَ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "حُزْنًا" بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالزَّايِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ عَاصِينَ (٣) . آثِمِينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ قَالَ وَهْبٌ: لَمَّا وُضِعَ التَّابُوتُ بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ فَتَحُوهُ فَوَجَدَ فِيهِ مُوسَى فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَغَاظَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: كَيْفَ أَخْطَأَ هَذَا الْغُلَامَ الذَّبْحُ؟ وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدِ اسْتَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ النِّسَاءِ وَمِنْ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَانَتْ أُمًّا لِلْمَسَاكِينِ تَرْحَمُهُمْ وَتَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ وَتُعْطِيهِمْ، قَالَتْ لِفِرْعَوْنَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ إِلَى جَنْبِهِ: هَذَا الْوَلِيدُ أَكْبَرُ مِنِ ابْنِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا أَمَرْتَ أَنْ يُذْبَحَ الْوِلْدَانُ لِهَذِهِ السَّنَةِ فَدَعْهُ يَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَذَلِكَ، ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ أَتَانَا مَنْ أَرْضٍ أُخْرَى لَيْسَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ، فَاسْتَحْيَاهُ فِرْعَوْنُ، وَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَكِ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُرِيدُ نَفْعَهُ، قَالَ وَهْبٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَوْ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فِي مُوسَى كَمَا قَالَتْ آسِيَةُ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا، لَنَفَعَهُ اللَّهُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى، لِلشَّقَاءِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ (٤) .

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) انظر: الطبري: ٢٠ / ٣٢، مجمع الزوائد: ٧ / ٥٦ وما بعدها وقد تقدم تخريج حديث الفتون في تفسير سورة طه. وهذا قطعة منه. (٢) في "أ": البحر. (٣) ساقط من "أ". (٤) انظر: الطبري: ٢٠ / ٣٤.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير البغوي - طيبة» (٦/ ١٩٣)
Short
البغوي، أبو محمد، تفسير البغوي - طيبة، ج ٦، ص ١٩٣.
Full
البغوي، أبو محمد (ت ٥١٦هـ). تفسير البغوي - طيبة. ٥١٦هـ، ج ٦، ص ١٩٣.

Go to a printed page