Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٦/ ١٩٠

﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ

(٦)

وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) ﴾

﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ، ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ قَادَةً فِي الْخَيْرِ يُقْتَدَى بِهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وُلَاةً وَمُلُوكًا، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ ﷿: "وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا" (الْمَائِدَةِ-٢٠) ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: دُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ. ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ يَعْنِي: أَمْلَاكَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ يَخْلُفُونَهُمْ فِي مَسَاكِنِهِمْ.

﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ نُوَطِّنَ لَهُمْ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ، وَنَجْعَلَهَا لَهُمْ مَكَانًا يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: "وَيَرَى" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، ﴿فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَجُنُودُهُمَا﴾ مَرْفُوعَاتٌ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَهُمْ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَنَصْبِ الْيَاءِ وَنَصْبِ مَا بَعْدَهُ، بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ وَالْحَذَرُ هُوَ التَّوَقِّي مِنَ الضَّرَرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانُوا عَلَى وَجَلٍ مِنْهُ، فَأَرَاهُمُ اللَّهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ.

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ وَحْيَ إِلْهَامٍ لَا وَحْيَ نُبُوَّةٍ، قَالَ قَتَادَةُ: قَذَفْنَا فِي قَلْبِهَا (١) ، وَأُمُّ مُوسَى يُوخَابِذُ بِنْتُ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ، ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ، قِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ. وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَانَتْ تُرْضِعُهُ فِي حِجْرِهَا، وَهُوَ لَا يَبْكِي وَلَا يَتَحَرَّكُ (٢) ، ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي: مِنَ الذَّبْحِ، ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ وَالْيَمُّ: الْبَحْرُ، وَأَرَادَ هَاهُنَا النِّيلَ، ﴿وَلَا تَخَافِي﴾ قِيلَ: لَا تَخَافِي عَلَيْهِ مِنَ الْغَرَقِ، وَقِيلَ: مِنَ الضَّيْعَةِ، ﴿وَلَا تَحْزَنِي﴾ عَلَى فِرَاقِهِ، ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ رَوَى عَطَاءٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (٣) .