تفسير البغوي - طيبة
﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
(١٣٧) ﴾
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبْنِيَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُصُورًا مُشَيَّدَةً. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهَا الْحُصُونُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَآخِذُ الْمَاءِ، يَعْنِي الْحِيَاضَ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعَةٌ (١) ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أَيْ: كَأَنَّكُمْ تَبْقُونَ فِيهَا خَالِدِينَ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَوْثِقُونَ الْمَصَانِعَ كَأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ. ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ﴾ أَخَذْتُمْ وَسَطَوْتُمْ، ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ قَتْلًا بِالسَّيْفِ وَضَرْبًا بِالسَّوْطِ، "وَالْجَبَّارُ": الَّذِي يَقْتُلُ وَيَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ . ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: أَعْطَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا تَعْلَمُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَعْطَاهُمْ فَقَالَ: ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ ﴿وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أَيْ: بساتين وأنهار. ٥١/ب ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ عَصَيْتُمُونِي، ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: مُسْتَوٍ عِنْدَنَا، ﴿أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ الْوَعْظُ كَلَامٌ يُلِينُ الْقَلْبَ بِذِكْرِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَهَيْتَنَا أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ النَّاهِينَ لَنَا. ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا، ﴿إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ: "خَلْقُ" بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ، أَيْ: اخْتِلَاقُ الْأَوَّلِينَ وَكَذِبُهُمْ دَلِيلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ