Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٦/ ١٠٩

﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ

(٢٠) ﴾

﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ صَبِيًّا، ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَةً. ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ يَعْنِي: قَتْلَ الْقِبْطِيِّ، ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ بِإِلَهِكَ وَكُنْتَ عَلَى دِينِنَا هَذَا الَّذِي تَعِيبُهُ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ"، أَيْ: مِنَ الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي وَحَقِّ تَرْبِيَتِي، يَقُولُ رَبَّيْنَاكَ فِينَا فَكَافَأْتَنَا أَنْ قَتَلْتَ مِنَّا نَفْسًا، وَكَفَرْتَ بِنِعْمَتِنَا. وَهَذَا رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا الْكُفْرُ بِالرُّبُوبِيَّةِ (١) . ﴿قَالَ﴾ مُوسَى، ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا﴾ أَيْ: فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ حِينَئِذٍ، ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْجَاهِلِينَ، أَيْ لَمْ يَأْتِنِي مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ (٢) . وَقِيلَ: مِنَ الْجَاهِلِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى قَتْلِهِ. وَقِيلَ: مِنَ الضَّالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ. وَقِيلَ: مِنَ الْمُخْطِئِينَ.