Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٥/ ٢٢١

﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا

(١٢)

وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣) ﴾

قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ وَكَانَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْمِحْرَابِ يَنْتَظِرُونَهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمُ الْبَابَ فَيَدْخُلُونَ وَيُصَلُّونَ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ زَكَرِيَّا مُتَغَيِّرًا لَوْنُهُ فَأَنْكَرُوهُ، وَقَالُوا: مَا لَكَ يَا زَكَرِيَّا؟ ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَتَبَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، ﴿أَنْ سَبِّحُوا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ (١) ﴿بُكْرَةً﴾ غُدْوَةً ﴿وَعَشِيًّا﴾ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى قَوْمِهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ حَمْلِ امْرَأَتِهِ وَمَنَعَ الْكَلَامَ حَتَّى (٢) خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ إِشَارَةً. قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَا يَحْيَى﴾ قِيلَ: فِيهِ حَذْفٌ مَعْنَاهُ: وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَقُلْنَا لَهُ: يَا يَحْيَى، ﴿خُذِ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجَدٍّ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: النُّبُوَّةَ ﴿صَبِيًّا﴾ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ.

وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْحُكْمِ فَهْمَ الْكِتَابِ (٣) فَقَرَأَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ صَغِيرٌ.

وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَهُوَ مِمَّنْ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا (٤) . ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا، قَالَ الْحُطَيْئَةُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاكَ المَلِيكُ ... فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا (٥)