Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ١/ ١٤٣

﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ

(١٢٠) ﴾

قَوْلُهُ ﷿ ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ الْهُدْنَةَ وَيُطْمِعُونَهُ فِي أَنَّهُ إِنْ أَمْهَلَهُمُ اتَّبَعُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ (١) ، مَعْنَاهُ وَإِنَّكَ إِنْ هَادَنْتَهُمْ فَلَا يَرْضَوْنَ بِهَا وَإِنَّمَا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ تَعَلُّلًا وَلَا يَرْضَوْنَ مِنْكَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ مِلَّتِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هَذَا فِي الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ أَنَّ يَهُودَ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ كَانُوا يَرْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِهِمْ فَلَمَّا صَرَفَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ أَيِسُوا فِي أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ﴾ إِلَّا بِالْيَهُودِيَّةِ ﴿وَلَا النَّصَارَى﴾ إِلَّا بِالنَّصْرَانِيَّةِ (٢) وَالْمِلَّةُ الطَّرِيقَةُ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ قِيلَ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةُ كَقَوْلِهِ "لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" (٦٥-الزُّمَرِ)