Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٤/ ٢٢٧

﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ

(٢٣) ﴾

.

﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ يَعْنِي: امْرَأَةَ الْعَزِيزِ. وَالْمُرَاوَدَةُ: طَلَبُ الْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ هَا هُنَا أَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا لِيُوَاقِعَهَا، ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ أَيْ: أَطْبَقَتْهَا، وَكَانَتْ سَبْعَةً، ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أَيْ: هَلُمَّ وَأَقْبِلْ.

قَرَأَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ.

وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: ﴿هِيتَ﴾ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ.

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿هَيْتُ﴾ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ.

وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ وقَتَادَةُ: ﴿هِئْتُ لَكَ﴾ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مَهْمُوزًا، يَعْنِي: تَهَيَّأْتُ لَكَ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَقَالَا لَمْ يُحْكَ هَذَا عَنِ الْعَرَبِ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ.

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ ﷺ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (١) .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢) كَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: هِيَ لُغَةٌ لِأَهْلِ حَوْرَانَ رُفِعَتْ إِلَى الْحِجَازِ مَعْنَاهَا [إِلَيَّ] (٣) تَعَالَ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ أَيْضًا بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: هِيَ لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَهِيَ كَلِمَةُ حَثٍّ وَإِقْبَالٍ عَلَى الشَّيْءِ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ الْعَرَبَ لَا تُثَنِّي ﴿هَيْتَ﴾ وَلَا تَجْمَعُ وَلَا تُؤَنِّثُ، وَإِنَّهَا بِصُورَةٍ (٤) وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ حَالٍ.