Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

Printed page: 4/ 175

Text

الْأَعْلَى مَعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الزَّادِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ بَابُهَا فِي عَرْضِهَا. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ: كَانَ طُولُهَا أَلْفًا وَمِائَتَيْ ذراع وعرضها ست مائة ذِرَاعٍ. وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ: أن طولها ثلثمائة ذِرَاعٍ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَكَثَ نُوحٌ ﵇ مِائَةَ سَنَةٍ يَغْرِسُ الْأَشْجَارَ وَيَقْطَعُهَا، وَمِائَةَ سَنَةٍ يَعْمَلُ الْفُلْكَ. وَقِيلَ: غَرَسَ الشَّجَرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَجَفَّفَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ نُوحًا عَمِلَ السَّفِينَةَ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ، الطَّبَقَةُ السُّفْلَى لِلدَّوَابِّ وَالْوُحُوشِ، وَالطَّبَقَةُ الْوُسْطَى فِيهَا الْإِنْسُ، وَالطَّبَقَةُ الْعُلْيَا فِيهَا الطَّيْرُ، فَلَمَّا كَثُرَتْ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نُوحٍ أَنِ اغْمِزْ ذَنَبَ الْفِيلِ فَغَمَزَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِيرٌ وَخِنْزِيرَةٌ، فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوَثِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْفَأْرُ بِجَوْفِ السَّفِينَةِ فَجَعَلَ يَقْرِضُهَا وَيَقْرِضُ حِبَالَهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ اضْرِبْ بَيْنَ عَيْنَيِ الْأَسَدِ فَضَرَبَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخَرِهِ سِنَّوْرٌ وَسِنَّوْرَةٌ، فَأَقْبَلَا عَلَى الْفَأْرِ (١) . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَدْ صَارَ نَجَّارًا، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: يَا نُوحُ مَاذَا تَصْنَعُ؟ فَيَقُولُ أَصْنَعُ بَيْتًا يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، فَيَضْحَكُونَ مِنْهُ، ﴿قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ﴾ إِذَا عَايَنْتُمْ عَذَابَ اللَّهِ، ﴿كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَجُوزُ السُّخْرِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ؟ قِيلَ: هَذَا عَلَى ازْدِوَاجِ الْكَلَامِ، يَعْنِي إِنْ تَسْتَجْهِلُونِي فَإِنِّي أَسْتَجْهِلُكُمْ إِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِكُمْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَسَتَرَوْنَ عَاقِبَةَ سُخْرِيَتِكُمْ. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٩) ﴾ . ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يُهِينُهُ، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾ يَجِبُ عَلَيْهِ، ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ دَائِمٌ.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) هذه التفصيلات عن السفينة وطولها وطبقاتها وما حمل فيها، وعن المخلوقات وكيفية خلقها من بعضها ... إلخ ذكرها الطبري والسيوطي أيضا، وهي من الإسرائيليات التي اختلقها اليهود وأضرابهم على مر العصور، وكانت شائعة مشهورة في الجاهلية، فلما جاء الإسلام نشرها أهل الكتاب الذين أسلموا بين المسلمين، وهؤلاء رووها بحسن نية، ولم يزيّفوا اعتمادا على أن ظاهرها البطلان. وقد أشار ابن كثير ﵀ إلى غرابة رواية ابن إسحاق التي سلفت عند البغوي. انظر الإسرائيليات والموضوعات، للشيخ محمد أبي شهبة ص (٣٠١-٣٠٥) ، تفسير ابن كثير: ٢ / ٤٤٥-٤٤٦.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير البغوي - طيبة» (٤/ ١٧٥)
Short
البغوي، أبو محمد، تفسير البغوي - طيبة، ج ٤، ص ١٧٥.
Full
البغوي، أبو محمد (ت ٥١٦هـ). تفسير البغوي - طيبة. ٥١٦هـ، ج ٤، ص ١٧٥.

Go to a printed page