Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

Printed page: 4/ 163

Text

قَالَ ضَمْرَةُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ فَكَتَبَ بِهِ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ اللَّهَ وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ (١) ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ، ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ أَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى. ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ أَيْ: ﴿مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "سَاحِرٌ" يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩) ﴾ . ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ إِلَى أَجَلٍ مَحْدُودٍ، وَأَصْلُ الْأُمَّةِ: الْجَمَاعَةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَى انْقِرَاضِ أُمَّةٍ وَمَجِيءِ أُمَّةٍ أُخْرَى ﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ أَيُّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ؟ يَقُولُونَهُ اسْتِعْجَالًا لِلْعَذَابِ وَاسْتِهْزَاءً، يَعْنُونَ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ يَعْنِي: الْعَذَابَ، ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ لَا يَكُونُ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ نَزَلَ بِهِمْ، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أَيْ: وَبَالُ اسْتِهْزَائِهِمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ نِعْمَةً وَسَعَةً، ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ أَيْ: سَلَبْنَاهَا مِنْهُ، ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قُنُوطٌ فِي الشِّدَّةِ، ﴿كَفُورٌ﴾ فِي النِّعْمَةِ.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) أخرجه الطبري: ١٥ / ٢٤٩. وقد ساق الحافظ ابن كثير ﵀ بعض الأحاديث في تفسير الآية منها حديث الإمام أحمد والشيخين عن عمران بن حصين.. وفيه "كان الله ولم يكن شيء قبله - وفي رواية: غيره، وفي رواية: معه - وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض". وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض، بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء". وأخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن لقيط بن عامر قال: قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك". انظر: تفسير ابن كثير: ٢ / ٤٣٨.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير البغوي - طيبة» (٤/ ١٦٣)
Short
البغوي، أبو محمد، تفسير البغوي - طيبة، ج ٤، ص ١٦٣.
Full
البغوي، أبو محمد (ت ٥١٦هـ). تفسير البغوي - طيبة. ٥١٦هـ، ج ٤، ص ١٦٣.

Go to a printed page