Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٤/ ١٨

﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ

(١٤)

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) ﴾ .

ثُمَّ حَضَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقِتَالِ، فَقَالَ جُلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ نَقَضُوا عُهُودَهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ الصُّلْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ عَلَى قِتَالِ خُزَاعَةَ. ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ مِنْ مَكَّةَ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ، ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ﴾ بِالْقِتَالِ، ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ سَلِمَ الْعِيرُ: لَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَرَادَ أَنَّهُمْ بَدَؤُوا بِقِتَالِ خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ أَتَخَافُونَهُمْ فَتَتْرُكُونَ قِتَالَهُمْ؟ ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ فِي تَرْكِ قِتَالِهِمْ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ يَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ وَيُذِلُّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْرِ، ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ﴾ وَيُبْرِئُ دَاءَ قُلُوبِ قَوْمٍ، ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ مِمَّا كَانُوا يَنَالُونَهُ مِنَ الْأَذَى مِنْهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: أَرَادَ صُدُورَ خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَعَانَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ عليهم، حتى نكؤوا فِيهِمْ فَشَفَى اللَّهُ صُدُورَهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.

﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ كَرْبَهَا وَوَجْدَهَا بِمَعُونَةِ قُرَيْشٍ بَكْرًا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَا فَعَلَ بِأَبِي سُفْيَانَ وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "ارْفَعُوا السَّيْفَ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ إِلَى الْعَصْرِ". (١)