Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٣/ ٣٦٤

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

(٤٦) ﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أَيْ: جَمَاعَةً كَافِرَةً ﴿فَاثْبُتُوا﴾ لِقِتَالِهِمْ، ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أَيِ: ادْعُوا اللَّهَ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَيْ: كُونُوا عَلَى رَجَاءِ الْفَلَاحِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا﴾ لَا تَخْتَلِفُوا، ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ أَيْ: تَجْبُنُوا وَتَضْعُفُوا، ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: نُصْرَتُكُمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: جَرَاءَتُكُمْ وَجَدُّكُمْ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: حِدَّتُكُمْ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: قَوَّتُكُمْ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: دَوْلَتُكُمْ. وَالرِّيحُ هَا هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ نَفَاذِ الْأَمْرِ وَجَرَيَانِهِ عَلَى الْمُرَادِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: هَبَّتْ رِيحُ فُلَانٍ إِذَا أَقْبَلَ أَمْرُهُ عَلَى مَا يُرِيدُ.

قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: هُوَ رِيحُ النَّصْرِ لَمْ يَكُنْ نَصْرٌ قَطُّ إِلَّا بِرِيحٍ يَبْعَثُهَا اللَّهُ ﷿ تَضْرِبُ وُجُوهَ الْعَدُوِّ.