Skip to content

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

Printed page ٣/ ٢٦٨

﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

(١٣١)

وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣) ﴾

﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ يَعْنِي: الْخِصْبَ وَالسَّعَةَ وَالْعَافِيَةِ، ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أَيْ: نَحْنُ أَهْلُهَا وَمُسْتَحِقُّوهَا عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي جَرَتْ لَنَا فِي سَعَةِ أَرْزَاقِنَا وَلَمْ يَرَوْهَا تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ ﷿ فَيَشْكُرُوا عَلَيْهَا، ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ جَدْبٌ وَبَلَاءٌ وَرَأَوْا مَا يَكْرَهُونَ، ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ يَتَشَاءَمُوا، ﴿بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ وَقَالُوا: مَا أَصَابَنَا بَلَاءٌ حَتَّى رَأَيْنَاهُمْ، فَهَذَا مِنْ شُؤْمِ مُوسَى وَقَوْمِهِ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: كَانَ مُلْكُ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَعَاشَ سِتَّمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً لَا يَرَى مَكْرُوهًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ جُوعُ يَوْمٍ أَوْ حُمَّى لَيْلَةٍ، أَوْ وَجَعُ سَاعَةٍ، لَمَا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ قَطُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أَيْ: انْصِبَاؤُهُمْ مِنَ الْخِصْبِ وَالْجَدْبِ