Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] (الرابع) في فضائله

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ١١٤

(الثالث): في سيرته:

كان الفاضل ﵀ مع كثرة أمواله وجاهه ورئاسته كثير الصدقات والصلات والصيام والصلاة، مواظباً كل يوم وليلة على ختمة كاملة، مع ما يزيد عليها من نافلة، رحيم القلب حسن السيرة، طاهر الظاهر والباطن والسريرة. (١) وفى المرآة: وكان كثير العبادة تالياً للقرآن. (٢) وله مدرسة بديار مصر على الشافعية والمالكية وأوقاف على تخليص الأساري من النصارى. (٣)

وقال ابن خلكان: وبنى بالقاهرة مدرسة بدرب ملوخيا. رأيت بخطه أنه استفتح التدريس بها يوم السبت مستهلَّ المحرم سنة ثمانين وخمسمائة. (٤)

ومنها قيسارية تنسب إليه، و [هى] (٥) داخل باب زويلة يُسْرة الخارج منها. واليوم هى وقف على المارستان المنصورى بالقاهرة وبحذاها حمام للرجال، وحمام للنساء ينسبان إليه أيضاً (٦)، وقد اقتنى من الكتب نحواً من مائة ألف كتاب، وهذا شيء لم يفرح به أحد من الوزراء ولا العلماء ولا الملوك، ولا الكتاب.

(الرابع) في فضائله:

برز في صناعة الإنشاء، وفاق المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الأكبار.

وقال ابن خلكان (٧): أخبرنى شخص من الفضلاء الثقات المطلعين عليه وعلى حقيقة أمره أن مسودَّات الفاضل إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد، وله تعليقات في الأوراق.

وقال ابن كثير (٨): كان والده (٩) قاضياً بعسقلان فأرسل ولده في الدولة الفاطمية إلى الديار المصرية، فاشتغل بها بكتابة الإنشاء على الشيخ أبى الفتح بن قادوس وغيره، فساد أهل البلاد حتى بغداد، شرقاً وغرباً وبعداً وقرباً.