Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] (الثانى) في بدء أمره ونشأته

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ١١٣

الإثنين خامس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة (١) بمدينة عسقلان، وتولى أبوه القضاء ببيسان أيضاً فلهذا نُسِبوا إليها.

وفى المرآة: ولد القاضى ببَيسْان ونشأ بمصر. (٢)

(الثانى) في بدء أمره ونشأته:

قدم الديار المصريّة واشتغل على الموفق يوسف بن الخلال في صناعة الإنشاء. ثم تعلق بالخِرَم في ثغر الإسكندرية وأقام به مدة (٣)، ثم خدم شاور الوزير، وكان يكتب له ثم كتب في ديوان المكاتبات العاضدية، ولما وصل أسد الدين شيركوه إلى مصر اتخذه كاتباً، ثم خدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف.

وقال ابن كثير (٤): وآل به الأمر إلى أن وزّر لصلاح الدين يوسف بن أيوب، وتمكن عنده غاية التمكن حتى [أن] (٥) صلاح الدين ﵀ كان يقول في ملأ من الناس: "لا تظنوا أني ملكتُ البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل". (٦) وكان يستشيره في أموره، وكان كاتبه وصاحبه ووزيره ومشيره وجليسه وأنيسه، وكان أعز عليه من أهله وأولاده، وأكرم عليه من طرفه (٧) وتلاده (٨) [٢٤٨]. وتساعدا على فتح الأقاليم والبلدان، والحصون والمعاقل، هذا بحسامه وسنانه، وهذا بلسانه وقلمه وبنانه. وبعد وفاة صلاح الدين ﵀ استمر على ما كان عليه عند ولده الملك العزيز في المكانة والرفعة ونفاذ الأمر، ولما توفى العزيز وقام ولده الملك المنصور بالملك - بتدبير عمه الملك الأفضل نور الدين - كان أيضاً على حاله. ولم يزل كذلك إلى أن وصل الملك العادل وأخذ الديار المصرية، وعند دخوله القاهرة توفى الفاضل (٩) على ما نبينه إن شاء الله تعالى.