Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٢٣

فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السابعة عشر بعد الستمائة (¬*)

استهلت هذه السنة والخليفة هو الناصر لدين الله، والمسلمون في كرب شديد من أمور: (الأول): من جهة الفرنج وهم متملكون دمياط، والسلطان الملك الكامل مقيم في المنصورة لأجلهم، مرابط للجهاد. (الثاني) وهو معظمها خروج التتار من بلادهم واستيلاؤهم (١) على بلاد المسلمين وفسادهم. و (الثالث) وقوع الفتن في أطراف البلاد: من ذلك أن الملك الأشرف كان قد أقطع عماد (٢) الدين أحمد بن سيف الدين على المشطوب رأس عين (٣) فخرج عليه، وجمع جمعا، وحسن لصاحب سنجار (٤) محمود بن قطب الدين الخروج عن طاعة الأشرف، فخرج بدر الدين لؤلؤ من الموصل، وحضر ابن المشطوب بتل أعفر (٥) وأخذه بالأمان، ثم قبض عليه، وأعلم الملك الأشرف بذلك، فسر به غاية السرور، واستمر ابن المشطوب في الحبس، ثم سار الأشرف من حران واستولى على دنيسر (٦)، وقصد سنجار، فأتته رسل صاحبها محمود بن قطب الدين يسأل أن يعطى الرقه عوضا عن سنجار ليسلم سنجار إلى الأشرف، فأجاب الأشرف إلى ذلك وتسلم سنجار في مستهل جمادى الأولى، وسلم إليه الرقة (٧) وهذا كان من سعادة الأشرف فإن أباه الملك العادل نازل سنجار في جموع كثيرة، وطال مقامه عليها ولم يملكها، وملكها ابنهُ الأشرف بأهون سعي. وبعد أن فرغ الأشرف من سنجار سار إلى