فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السادسة والتسعين بعد الخمسمائة (¬*)
استهلت هذه السنة والخليفة الناصر لدين الله، والملكان الإخوان الأفضل والظاهر - ابنا السلطان صلاح الدين - محاصران لمدينة دمشق، وفيها عمهما الملك العادل، وقد قطعت عنها الأنهار والميرة، فلا يوجد خبز ولا ماء إلا قليلاً، وقد تطاول الحال، وقد خندقوا من أرض اللوان (١) إلى يلداً (٢) خندقاً لئلا يصل إليهم جيش دمشق، وجاء فصل الشتاء، وكثرت الأمطار والأوحال، ولما دخل شهر صفر قدم الملك الكامل محمد بن الملك العادل (٣) من الشرق على أبيه ومعه خلق من التركمان، وعساكر من بلاد الجزيرة والرُها وحران، فعند ذلك انصرفت العساكر المصرية، وتفرقوا أيادى سَبَا (٤)، فرجع الملك الظاهر إلى حلب، وأسد الدين إلى حمص، والملك الأفضل إلى الديار المصرية، وسَلَمَ الملك العادل من كيد الأعادى، بعد ما كان قد عزم على تسليم البلد (٥) واستسلم، ولكن الله سلم.
وفى تاريخ أبى الفدا (٦): ولما كان الإخوان الأفضل والظاهر محاصرين دمشق اتفق وقوع الخلف بينهما، وسببه؛ أنه كان للملك الظاهر مملوك يحبه اسمه أَيْبَك، ففقده ووجد عليه الملك الظاهر وجداً عظيماً، وتوهم أنه دخل دمشق، فأرسل يكشف خبره،