عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الحادية والتسعين بعد الخمسمائة (¬*)
استهلت هذه السنة، والخليفة هو الناصر لدين الله (١)، وأصحاب البلاد على حالهم، غير أن الملك العزيز صاحب مصر قد توجه إلى الشام وقدمها مرةً ثانيةً، وكان السبب في ذلك أن أمراء دمشق قد تغيرت قلوبهم على الملك الأفضل، ففارقه بعضهم وتوجهوا إلى مصر، وهم: عز الدين أسامة، وعز الدين بن السلّار، وابن الحصين، وغيرهم (٢)، ولما اتصلوا بالملك العزيز حرضوه على قصد دمشق؛ فخرج إليها في قوة عظيمة جدًا، فاستنجد الأفضل عمة العادل، وتوجه إلى أخيه الظاهر بحلب وسأله إنجاده فوعده خيرًا، وجَدّ العادل السَّير إلى دمشق، فسبق العزيز إليها. وكاتب الأمراء المصريين وحذرهم من العزيز، وحذّر العزيز منهم، واستمالهم فمالوا إليه، وفارقوا العزيز، وتوجهوا إلى دمشق وهم: أبو الهيْجاء السّميِن، وإياز (٣) جهارَكس (٤). ولما وصلوا إلى دمشق جدد العادل والأفضل اليمين، وتحالَفَا على أن يكون ثلث ديار مصر له إقطاعًا، والثلثان للأفضل. وساروا طالبين لقاء العزيز، فعاد العزيز مسرعًا إلى مصر (٥)، ثم إن العادل والأفضل أرسلا إلى القدس وتسلماها من نواب العزيز، واتفقا إنهما يسيران إلى مصر ويملك الأفضل مصر، ويعطى العادل دمشق، وأرسل العادل إلى العزيز خفية أن يثبت ولا يُسَلِّم، وإنما أشار إليه بذلك مخافة أن لا يُسَلِّم إليه الأفضل دمشق، ويكفّل أنه يكفيه مؤنة قتال عسكر الأفضل، ولما رجع العزيز إلى مصر جهز عسكرًا ورتبه على بلبيس، ولما وصلها عسكر العادل والأفضل استظهر العزيز عليهم، فندموا على فعلهم،