Skip to content

لطائف المعارف حمزة أسد الله ورسوله وعم النبي صلى الله عليه وسلم

لطائف المعارف

صالح المغامسي

Printed page ٤/ ٥

حمزة أسد الله ورسوله وعم النبي ﷺ

إذاً: كل ما مضى كنا نتحدث فيه عن اثنين من أعمام النبي ﷺ اللذين كفرا به، ثم بقي اثنان آمنا به وهما: حمزة والعباس، وحمزة أول إسلاماً وهو أخو النبي ﷺ من الرضاعة، وحمزة ﵁ وأرضاه أسلم قبل الهجرة ثم هاجر، وقد أخبر النبي ﷺ: (أن حمزة أسد الله وأسد رسوله)، وقال ﵊: (سيد الشهداء حمزة)، وهو ﵁ وأرضاه كان له اليد الأولى في انتصار المسلمين يوم بدر، وأكثر أهل الإشراك من القرشيين ماتوا أو قتلوا يوم بدر على يديه، فتغيضوا منه فعمدوا إلى رجل لا ناقة له ولا جمل في أمر قريش وأهل الإسلام: وهو وحشي فأعطوه حريته، وكان عبداً رقيقاً وأهدوه حريته مقابل أن يقتل حمزة فقبل، فاتخذ حربة له وتربص له في أحد ولم يكن له شأن بأمر الناس وما زال يتربص ميمنة ميسرة وحتى رأى حمزة فوجه إليه حربته فوقعت منه في مقتل فقتل ﵁ وأرضاه يوم أحد، وقد حزن النبي ﷺ على حمزة حزناً شديداً، ومن دلائل عظيم حزنه على حمزة: أن وحشياً هذا أسلم متأخراً ثم قدم على النبي ﷺ فسأله النبي ﵊: كيف قتلت حمزة؟ فأخذ يسرد القصة والنبي ﷺ تذرف عيناه ثم قال له: (غرب وجهك عني)، وهذه جبلة بشرية، فلا يستطيع ﵊ أن يرى قاتل حمزة، ثم قدر لـ حمزة أن يقتل بنفس الحربة مسيلمة الكذاب، ومن غريب الأخبار الصحيحة الثابتة -وكلمة غريب هنا لا تنافي الصحة- ما جاء في الصحيح: أن علياً رضي الله تعالى عنه بعد موقعة بدر عندما خطب فاطمة بنت محمد ﷺ أراد أن يجمع شيئاً لزواجها فكانت له ناقتان سمينتان مسنتان نالهما يوم بدر فوضعهما بجوار دار أحد الأنصار، وخرج ينظر إلى أقتاب وغرائر يضعها على النياق حتى يسافر بها ليجمع مالاً كافياً للزواج وتجهيز البيت، وفي تلك الأثناء التي كان فيها علي فرحاً بهاتين الناقتين وهو يجمع ما يحتاجه في سفره قدر لـ حمزة أن يدخل دار أحد من الأنصار يوم أن كان الخمر مباحاً فشرب حتى سكر، فغنت امرأة من اللواتي كن حاضرات: ألا يا حمزة! للشرف النواء.

و (شرف النواء) يعني: النياق الموجودة خارج الدار، فقام حمزة فبقرها، وجب خواصيرها، وأخرج أكبادها، وشوى لقومه وشرب، فجاء علي ﵁ فإذا بالناقتين قد بقرتا وجبت أفئدتهما فبكى، وهو علي الذي له ما له في ساحات المعارك والوقوف أمام الشجعان، ذرفت عيناه عندما رأى الناقتين اللتين كان يعول عليهما كثيراً قد جبتا وبقرتا وخرجت أكبادهما، فذهب للنبي ﷺ فأخبره، فخرج ﵊ ومعه علي وزيد بن حارثة مولاه ودخل الدار التي فيها حمزة وما زال على حاله، وكان حمزة آنذاك قد بلغت به الخمر مبلغاً عظيماً، فأخذ النبي ﷺ يعاتب حمزة على فعله، فأخذ حمزة ينظر في قدمي النبي ﷺ، ثم يصعد النظر في ركبتيه، ثم في وجهه ﵊، ثم قال حمزة: وهل أنتم -يشير إلى النبي وعلي وزيد - إلا عبيد لأبي؛ فلما قال ذلك فقه النبي ﷺ أن حمزة مخمور لا يدري ما يقول، فرجع خطوات إلى الخلف وهو ينظر إلى حمزة تحسباً من أن يحصل من حمزة شيء لم يكن متوقعاً، وهذا كله لا عتاب على حمزة فيه؛ لأن الخمر آنذاك كانت مباحة، والعبرة بتحريم الله جل وعلا، والدليل على ذلك: أن حمزة رضي الله تعالى عنه بعد ذلك رزق الشهادة في سبيل الله، والنبي ﷺ توجه بقولة: (سيد الشهداء حمزة)، فنحن لا نقول: إنه ضعيف إيمان معاذ الله فـ حمزة سيد آل البيت، لكن هنا نتكلم عن خبر صحيح، وعن أحداث وقعت ونقلت إلينا، والذي نقلها لنا الحسين رضي الله تعالى عنه عن أبيه علي بن أبي طالب، وكانت بمحضر من رسول الله ﷺ.

موضع الشاهد: أن حمزة ﵁ وقع منه هذا الأمر بلا تثريب منه؛ لأنه كان مخموراً ثم قدر له أن يموت شهيداً في أحد.