Skip to content

لطائف المعارف [عيسى ﵇] الحكمة في دعوة غير المسلمين

لطائف المعارف

صالح المغامسي

Printed page ١٧/ ٢

الحكمة في دعوة غير المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فقد قدم وفد من نصارى نجران إلى النبي ﷺ في مسجده في المدينة، والنبي ﷺ خير داع وخير هاد بأمر الله، يحمل في طيات قلبه السكينة والرحمة والعقل صلوات الله وسلامه عليه، فجاء النصارى وأناخوا مطاياهم في المدينة، وصلوا في مسجده صلاتهم ولم ينكر عليهم، وتوجهوا شرقاً، وكل ذلك تركهم عليه ليصل وإياهم إلى طريق بين، ثم أتوه يجادلونه في أن عيسى ابن الله، فكانوا يزعمون أن عيسى ابن الله، وكان النبي ﷺ يقول: (إنما عيسى عبد الله ورسوله)، فنزل القرآن يعلمنا كيف ندعوا إلى ربنا، ونزل القرآن بالأمور المتفق عليها بيننا وبين النصارى، فقال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران:٣٣ - ٣٥]، فالآيات تتابع تثني على مريم وعلى آل عمران، والنصارى يعظمون مريم ويعظمون آل عمران.

فبدأ القرآن بنقاط الاتفاق، ثم وصل إلى قضية الخلاف، وهي في عيسى ابن مريم ﵇.