Skip to content

لطائف المعارف [الإسراء والمعراج] لقاء نبينا ﵊ بالأنبياء في السماء

لطائف المعارف

صالح المغامسي

Printed page ٦/ ٤

لقاء نبينا ﵊ بالأنبياء في السماء

لقي ﷺ في السماء الأولى أو في السماء الدنيا رجل، وهذا الرجل عن يمينه أسودة وعن شماله أسودة، إذا رأى جهة يمينه ضحك، وإذا رأى جهة شماله بكى، وهو لا يعرفه، فقال ﷺ يسأل جبريل عنه: (من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك آدم -فكلم آدم نبينا ﷺ فقال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح)، ثم عُرج به إلى السماء الثانية، فإذا بابني الخالة يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم فرحبا به قائلين: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم عُرج به إلى السماء الثالثة فرأى أخاه يوسف، وإذا بيوسف قد أعطي شطر الحسن، وعندما نقول: شطر الحسن، أي: نفس الحسن، فالله جل وعلا خلق آدم بيده فلا أحد أبهى منظراً من آدم؛ لأن الله خلقه بيده، فيوسف ﵊ على الشطر، أي: على النصف من جمال آدم، وهذا الذي نعتقده على التحقيق والعلم عند الله.

ثم عُرج به إلى السماء الرابعة فرأى أخاه إدريس، وكل من يوسف وإدريس قد رحبا به قائلين: (مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح).

ثم أتى السماء الخامسة فإذا أخاه هارون رحب به كإخوته.

ثم أتى السماء السادسة فإذا أخوه موسى فرحب به قائلاً: (مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح)، ثم لما جاوزه بكى موسى فقيل له: (ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي)، وقد قالها موسى غبطة؛ لأن التنافس في الخير محمود يقول الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦].

ثم أتى السماء السابعة فوجد رجلاً قد أسند ظهره إلى البيت المعمور، قال ﷺ: (ما رأيت أحداً أشبه بصاحبكم منه ولا منه بصاحبكم، قلت: من هذا يا جبريل! قال: هذا أبوك إبراهيم) فسلّم عليه، لكن قال إبراهيم كما قال آدم: (مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح)؛ لأنه ﷺ من ذرية إبراهيم، وهو أبو الأنبياء ﵈ جميعاً.