Skip to content

لطائف المعارف أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم

لطائف المعارف

صالح المغامسي

Printed page ٤/ ٣

أبو طالب عم النبي ﷺ

أما أبو طالب فهو أكبر أعمام النبي ﷺ، وهو الذي تولى كفالته بعد موت جده عبد المطلب، وأبو طالب يقول بعض العلماء: هو من نزل في حقه قول الله جل وعلا: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام:٢٦] بمعنى: أن أبا طالب ينهى الناس أن يقربوا ابن أخيه أو أن يؤذوه، وينأى بنفسه أن يؤمن، وقد نقل عنه أنه قال: ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية ديناً لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك يقيناً وأبو طالب هو أول من مدح النبي ﷺ شعراً، وذلك في لاميته الشهيرة والتي منها قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل ولهذا ثبت ونقل: أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة وشكت المدينة جدب الديار واستسقى ﷺ وأجاب الله دعاءه وسقي الناس قال ﷺ: (لو كان أبو طالب حياً ورأى هذا لسر) ففهم الصحابة مراده وقالوا: (يا رسول الله! كأنك تعني قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال ﷺ: نعم).

وأبو طالب لم يرزق الإيمان، لكنه رزق حظاً كبيراً من نصرة النبي ﷺ، حتى ورد فيما بلغ من عظيم شفقته على ابن أخيه أنه لما حوصر بنو هاشم في الشعب كان أبو طالب إذا أمسوا ونام النبي ﷺ يأتي ويحمل ابن أخيه محمداً بن عبد الله ﷺ في مكان ويأتي بأحد أبنائه في مكانه؛ وذلك خوفاً من غدر قريش أن يقتله أحدهم ﷺ، ولهذا شفع النبي ﷺ لـ أبي طالب عند ربهونحن نعلم أن شفاعة النبي ﷺ الخاصة به ثلاثة أقسام: شفاعة في دفع ما يضرن وهي شفاعته ﷺ في أهل الموقف، وشفاعة في جلب ما يسر، وهذه شفاعته ﷺ في أهل الجنة أن تفتح لهم أبواب الجنة، وشفاعة خاصة به في عمه أبي طالب، فـ أبو طالب أهون أهل النار عذاباً بشفاعة النبي ﷺ له.

وأبو طالب ترك من الذرية طالباً ومات على الشرك، وكان يكنى به وهو أكبر أبنائه، وجعفر هذا أسلم قديماً وهو جعفر بن أبي طالب الصحابي الجليل، وأحد الخمسة الذين يشبهون النبي ﷺ في هيئته الخلقية، وقد كان بعض قرابته يشبهونه ﷺ خلقياً منهم: جعفر، وأبو سفيان بن الحارث ابن عمه وأخوه من الرضاعة، والحسن سبط رسول الله ﷺ، وقثم والفضل ابنا عم رسول الله ﷺ، وابنا العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه.

المقصود من هذا: أن من ذرية أبي طالب طالباً وقد مات على الشرك، وجعفر وعقيل وهذا أسلم متأخراً، وعلي ﵁ وأرضاه، وسيرة علي تغني عن التعريف به، فهذا أبو طالب أحد أعمام النبي ﷺ وأعظم من نصر نبينا ﷺ.