Skip to content

لطائف المعارف ذكر أخبار نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان

لطائف المعارف

صالح المغامسي

Printed page ١٧/ ٧

ذكر أخبار نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان

وقد أخبر نبينا ﷺ بأن عيسى ينزل في آخر الزمان علماً وشرطاً من أشراط الساعة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ﴾ [الزخرف:٦١] أي: عيسى ﴿لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف:٦١]، أي: علم من علامات قرب قيام الساعة، فينزل ﵊ واضعاً يديه على أجنحة ملك، إذا طأطأ رأسه يظهر كأنه خرج من ديماس، أي: كأنه توضأ لتوه، وبيده حربه، وينزل والدجال يوم ذاك يحارب المسلمين، فإذا رآه الدجال ساح، وذاب، فيتبعه عيسى فيقتله، فلماذا يقتله وقد مات أصلاً؟ قال بعض أهل العلم: إذا قتله وعلق دم الدجال بحربة عيسى اطمأن الناس إلى أن الدجال الذي يدعي الإلهية قد قتل حقاً، وأن هذا دمه عالق بحربة عيسى ﵇.

وينزل عيسى ابن مريم والمسلمون يومئذ يريدون أن يصلوا العصر، فيأبى أن يتقدم، ويتقدم إمامهم، قال ﷺ: (إن منكم لمن يصلي عيسى بن مريم خلفه تكرمة من الله لهذه الأمة)، ومن الحكم التي ذكرها العلماء في قضية تقدم المهدي أو هذا الرجل الصالح على عيسى ابن مريم أن المهدي أو هذا الرجل الصالح في قلبه القرآن، وعيسى في قلبه الإنجيل، والقرآن مقدم على الإنجيل، وهذا عندي تعليل حسن، ولكنني لا أجزم به، فالعلم الفصل عند الله.

وأخبر النبي ﷺ بأن عيسى يمكث في الأرض يحكم فيها قرابة سبع سنين، حتى إذا قربت تلك السبع يخبره الله جل وعلا عن خروج أقوام ليس لك بهم يدان، وهم قبائل يأجوج ومأجوج، فيحرز عيسى المؤمنين الذين معه إلى جبل الطور في أرض سيناء، حتى يهلك يأجوج ومأجوج، ثم بعد ذلك ينزل عيسى ابن مريم، وظاهر الأمر أنه يستوطن المدينة؛ لأن النبي ﷺ أخبر أن عيسى ابن مريم سيمر على فج الروحاء، وفج الروحاء الآن موجود في طريق المدينة إلى جدة القديم، ويبعد قرابة سبعين كيلو متر عن المدينة، وقد أخبر النبي ﷺ أن عيسى ابن مريم ﵊ سيمر به حاجاً أو معتمراً، وهذا يؤكد أن عيسى يستوطن آخر الزمان في مدينة النبي ﷺ.

هذا ما تهيأ إيراده وأعان الله جل وعلا على قوله، وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.