Skip to content

دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار انظروا إلى ألطاف الله بعباده مبشرات في زمن الاستضعاف

دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٨/ ٨

مبشرات في زمن الاستضعاف

نحن والله مستيقنون بربنا، في أن البشرى العظمى ستكون لأهل الإسلام، وأن أهل الإسلام ستكون لهم القيادة والريادة والسيادة، وأن الله أخفى المنحة في المحنة، وأن الله يصنع الرجال من الشدائد، وأن الله يستخرج النصر من أنياب القهر والظلم والعدوان، لكن لا يكون ذلك إلا بشرط وبقيد عظيم قد فعله رسول الله ﷺ وفعله الصحابة الكرام ﵃، ألا وهو: التعبد والتذلل لله والتمسك بدينه جل في علاه، والرجوع إلى كتاب الله جل في علاه، والرجوع إلى سنة النبي ﷺ.

إذاً: تعرف على ربك بقدرته، فإنك لن تصل إلى اليأس أبداً، ولن تصل إلى القنوط أبداً، ولن تتسخط على أقدار الله أبداً، ولن تقول: هؤلاء أهل الكفر قد عتوا في الأرض فساداً، وتربعوا على عرش الدنيا، وكل أهل الإسلام الآن في حقارة وفي ذل وفي مهانة، فلم يفعل الله بنا ذلك؟! أقول مجيباً له: تدبر لطف ربك بك، فإن الله يبتليك لترجع إليه، ينزل عليك البلاء تترى حتى يرفعك ويمكن لك، فإن الإنسان لا يمكن حتى يبتلى، قيل للشافعي: يا إمام! أيمكن المرء أم يبتلى؟ فـ الشافعي الذي يعرف ألطاف الله وأنه يخفي الخير داخل الشر قال: لا يمكن المرء حتى يبتلى.

هذه سنن كونية قد قدرها الله وكتبها من فوق عرشه في اللوح المحفوظ، فيجب علينا أن نرجع إلى ربنا، وأن نتدبر في أسمائه الحسنى وفي صفاته العلى، وأن نعبده كما عبده رسوله ﷺ، وأن نرمي الدنيا خلفنا ظهرياً، فنحن الذين نزعم أننا نؤم الناس ونربيهم وندعوهم، هل فعلنا ما أمرنا به رسول الله ﷺ؟ إن رسول الله ﷺ استيقن بربه فقدم لذلك، أما نحن فقد تحاربنا وتنازعنا على دنيا زائلة، وتهافتنا على جيف لا يتهافت عليها إلا الكلاب، فنحن الذين أتينا بهذا البلاء، وهذا الظلم والعدوان علينا، والله لا نلومن إلا أنفسنا، فالله سبحانه لطيف خبير قدير على كل شيء، يبتلي العبد بالعبد نتيجة عمله، فإنه جل في علاه إذا كشف عن القلوب ووجد أن العمل لغيره فلن يوفق ولن يسدد ولن ينصر أبداً، وهذا من سننه الكونية ﷾، فإن الطائفتين إذا التقتا بسيفيهما وكانتا على الكفر فإن الله يجعل الغلبة للأقوى منهما، أما إذا كانت إحدى الطائفتين مؤمنة مستيقنة متدبرة في أوامر الله جل في علاه، والطائفة الأخرى على الكفر، وهذا واقع ومشاهد، نراه كل يوم ونسمع به، فإن الله يجعل الغلبة لأهل الإسلام لطفاً بهم؛ لأنه يحب أولياءه وينصرهم.

أختم كلامي بحديث النبي ﷺ الذي يقول فيه: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)، وقال ﷺ: (إن دم المسلم أعظم عند الله وأشرف من الكعبة)، كما وصف ابن عباس مستيقناً في كلام رسول الله ﷺ: (أنت الكعبة شرفك الله وعظمك، وإن حرمة دم المسلم أعظم وأشرف عند الله منك).

كونوا من أولياء الله تأتيكم المبشرات ويأتيكم النصر المبين.

اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أنزل على المؤمنين نصراً مؤزراً، اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا، اللهم ارحم أموات المسلمين أجمعين.

اللهم أجمع كلمتنا جميعاً تحت رايتك يا رب العالمين! وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.