دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار
شهادات من أهل الكفر للنبي الكريم
هذا رسولنا ﷺ لم تقف مكانته العظيمة عند المسلمين، والحق ما شهدت به الأعداء، فإن الله جل في علاه جعل لرسوله العظيم المكانة العظيمة والمهابة الخالدة عند عقلاء الكافرين، وهذا الذي جر كثير من أهل الكفر للدخول في الإسلام.
فهذا عروة بن مسعود الثقفي يصف لنا رسول الله ﷺ بعظمته وهيبته فيقول للقوم: ما رأيت أحداً يعظمه أصحابه مثلما رأيت من أصحاب محمد يعظمونه، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.
ومن مكانته عند هرقل عظيم الروم أنه قال -عندما جاءه كتاب رسول الله- مبيناً عظمة رسولنا ﷺ، وهو منهم: إني كنت أعلم بخروجه، ولم أكن أظن أنه منكم -أي من العرب-، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه تعظيماً وتبجيلاً لرسول الله ﷺ! فما بالنا لا نعظم رسولنا؟! فما بالنا لا نعرف له حقه؟! فما بالنا لا نعرف قدره؟! وأبو جهل كان أشد الناس عداوة وضراوة على رسول الله ﷺ، وأشد الناس تهكماً على رسول الله ﷺ، لكنه في الخلوات كان يعرف قدره ويعرف عظمة رسول الله ﷺ، يقول لصاحبه: إني والله! لأعلم أنه صادق! وعبد الله بن سلام كان منصفاً من اليهود يعلم عظم قدر رسول الله، وكان يقرأ صفاته، فلما رأى الصفات متجلية أمامه دخل في الإسلام لعظمة صفات النبي ﷺ فلما دخل الإسلام قال: يا رسول الله! إن اليهود قوم بهت فلا تخبرهم بإسلامي، فدخل عليهم رسول الله فسألهم: كيف فيكم عبد الله بن سلام؟ فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، سيدنا وابن سيدنا، حبرنا وابن حبرنا، فقال: كيف إذا أسلم؟ قالوا: لا والله! لا يسلم أبداً، فدخل عبد الله بن سلام يبين عظمة رسول الله ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فقالوا: حقيرنا وابن حقيرنا بغيضنا وابن بغيضنا، فانقلبوا رأساً على عقب! والغرض المقصود أنه علم مكانة الرسول فسارع بالدخول إلى الإسلام.