دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار
الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله في الحج
على الحاج أن يهيئ نفسه بأن ينزع عن قلبه الرياء، فلا يحج لأجل أن يقال له: يا حاج، فمن حج بيت الله الحرام لأجل أن يقول: حججت، يريد بذلك الرياء والسمعة، فحجه لا يقبل عند الله جل وعلا، فإن من شروط قبول العمل الإخلاص، والله جل وعلا يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]، ورسول الله سيد الخلق أجمعين وأحب خلق الله إلى الله يحذره الله جل في علاه من الرياء فيقول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥]، وهذا تنبيه لغير النبي ﷺ، والنبي ﷺ يقول: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه).
ويقول النبي ﷺ: (من راءى راءى الله به) يعني: أن الله يرائي به الناس، فالذين يمدحونه على ما فعل يذمونه بأنه ما فعل ذلك إلا مراءاة للناس، قال: (ومن سمع سمع الله به).
وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، فعلى العبد أن يتهيأ للحج بقلب صاف نقي لله جل وعلا، مخلصاً في عبادته لله.
ولابد أن يكون الحج على هدي النبي ﷺ حتى يكون مقبولاً، فإن الله أغلق كل باب، وفتح باباً واحداً وهو طريق رسول الله ﷺ.
قال الله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠] أي: متبعاً فيه سنة النبي ﷺ، ومخلصاً لوجه الله ﷾، وفي الصحيحين يقول النبي ﷺ: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.
قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟! قال: من أطاعني -يعني فعل مثلما فعلت- دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى).
فعلى الحاج أن يعرف كيف حج النبي ﷺ، وكيف كان يعتمر، فيفعل مثله (حذو القذة بالقذة).
قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠]، والله جل وعلا حذرنا من مخالفة النبي ﷺ فقال: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥].