Skip to content

دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار حكم إسبال الثياب الأحاديث الواردة في مسألة إسبال الإزار

دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ١٢/ ٤

الأحاديث الواردة في مسألة إسبال الإزار

إن المسائل التي تتعلق بهذا الحديث العظيم ثلاث مسائل: المسألة الأولى: مسألة إسبال الإزار، وهذا معترك دامٍ لا بد أن نبينه ونجليه، حتى أن كثيراً من الفقهاء يحملون المطلق على المقيد ويقولون: الإسبال المذموم فقط هو: الإسبال بخيلاء، ونحن سنفصل بإذن الله المسألة برمتها وأقوال الفقهاء فيها.

فمن الأدلة التي يحتج بها الفريقان: الحديث الأول: قال النبي ﷺ (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، منهم: المسبل إزاره)، وهذا مطلق لم يقيده بشيء.

الحديث الثاني: ورد في الصحيحين قال النبي ﷺ: (من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة)، وهذا تقييد، فالأول: كان مسبلاً بإطلاق، والثاني: قيده بالخيلاء.

الحديث الثالث: قول النبي ﷺ: (إزار المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج) -رفع الحرج فيه دلالة على الجواز، والأصل في السنة أن يرتفع إلى نصف الساق- أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين.

أي: إن كان بينه وبين الكعبين فلا حرج عليه، ثم قال: (من جر إزاره بطراًلم ينظر الله إليه)، وهناك حديث واحد يجمع هذه الأقسام الأربعة، وهو: (ما أسفل الكعبين ففي النار) فقسم النبي ﷺ طول القميص إلى أربعة أقسام: القسم الأول: السنة: إلى نصف الساق.

القسم الثاني: الرخصة: وهو ما نزل من نصف الساق إلى الكعب.

القسم الثالث: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه).

القسم الرابع: ما كان إطلاقاً، وهو (ما أسفل الكعبين ففي النار).

الحديث الرابع: قال النبي ﷺ كما في مسند أحمد: (الإسبال مخيلة).

وهذا حديث ممتع، فهو يفصل لنا كل الأقوال، حتى لا يستطيع أحد أن ينازعنا في شيء، ويحمل على الإطلاق، سواء أسفل الكعبين أو فوق الكعبين.

والحديث الخامس: قصة عبد الله بن عمر ﵁ وأرضاه عندما استأذن النبي ﷺ حين مر على بيته، فقال النبي ﷺ: (من؟ قال: عبد الله، قال: إن كنت عبداً لله فارفع إزارك)، وكان قد أرخى إزاره تحت الكعبين.

الحديث السادس: الذي يتغنى به من يقول: بأن المسألة خاصة بالخيلاء، وهو أن أبا بكر جاء إلى النبي ﷺ فقال: (يا رسول الله! إن إزاري يسترخي -يسقط- إلا أن أتعاهده، فقال له النبي ﷺ: لست منهم يا أبا بكر!)، أي: لست ممن يفعل ذلك خيلاء.

الحديث السابع: قصة عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه حين صلى بالناس، فجاء أبو لؤلؤة المجوسي -عليه من الله ما يستحق- فطعن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، فأخذ عمر بيد عبد الرحمن بن عوف وجعله إماماً، ولما أتم الصلاة استقبل بجنبه الأرض، فدخل رجل يمدح في أمير المؤمنين، فقال: تشهد الله إذا سألك على ذلك؟ قال: أشهد الله على ذلك، فلما ولى الرجل نظر عمر بن الخطاب إلى ثوبه فوجده تحت الكعبين، فقال: إلي بالرجل، فقال له: يا بني! ارفع ثوبك، أو قال: ارفع إزارك يكن مرضاة لربك، مطهرة لثوبك.

وهذا الحديث سنحتج به على من يخالف القول: بأن المسألة على العموم.