شرح الأربعين النووية - العباد
النوافل ومنزلتها عند الله تعالى
قال: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).
معنى هذا أن الإنسان يأتي بالفرائض، ثم يأتي بالنوافل ويستمر عليها ويداوم عليها؛ لأن قوله: (لا يزال) يدل على ذلك، فكونه يداوم على النوافل ويستمر عليها هو مما يكسب محبة الله ﷿ التي إذا حصلت له سدد في تصرفاته وفي أعماله، وذلك لأنه صار من السابقين إلى الخيرات بإذن الله؛ لأن المقتصد هو الذي يأتي بالفرائض فقط، والسابق بالخيرات هو الذي يأتي بالفرائض ويأتي معها بالنوافل ويستمر عليها ويداوم عليها، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل) وهذا المقصود به النوافل.
وأما الفرائض فإنه متعين على الإنسان أن يأتي بكل ما فرض الله ﷿ عليه، ولكن النوافل زائدة على الفرائض.
وقيل لها: (نافلة) لأنها زائدة على الفريضة، فكون الإنسان يأتي بها يكون ذلك زيادة في كماله وزيادة في فضله عند الله ﷿ وكون الله ﷿ يحبه؛ لأنه أتى بالفرائض وأتى بالنوافل، أتى بما هو واجب وأتى بما هو كمال ومستحب ومندوب، وجمع بين الأصل والفرع، بين الفرض والنفل، بين الواجب والمستحب.
وإذا ظفر الإنسان بمحبة الله ﷿ سدده الله ﷿ في تصرفاته وفي أفعاله، فلا يستعمل سمعه إلا في خير، ولا يستعمل بصره إلا في خير، ولا يستعمل يده إلا في خير، ولا يستعمل رجله إلا في المشي إلى خير، فيكون مسدداً في أعماله وفي تصرفاته وفي حركاته وسكناته؛ لأن هذه الحواس وهذه النعم التي أنعم الله تعالى بها على العبد في صحته وعافيته استعملها فيما يعود عليه بالخير، وامتنع وابتعد عن استعمالها فيما يعود عليه بالضر.