شرح الأربعين النووية - العباد
معنى الزهد فيما عند الناس
قال ﷺ: (وازهد فيما عند الناس يحبك الناس).
فالناس حريصون على ما بأيديهم وحريصون على الدنيا، والإنسان الذي يستغني عنهم يكون محبوباً عندهم، أما من الذي يشغل نفسه بما عندهم ويشغلهم فلا يعجبهم ولا يحبون ذلك منه، بل المحبوب عندهم من يستغني عنهم، وأما من يشغلهم ويتطلع إلى ما عندهم، ويتشوف إليه أو يطلبه ويلح فيه فهذا لا يعجبهم ولا يريدونه.
فالنبي ﷺ أرشد إلى أن الناس يعجبهم الذي يستغني عما عندهم من المال؛ لأنهم حريصون على دنياهم، ومن يريد أن يشاركهم أو يكون له معهم نصيب أو يطلب منهم شيئاً فإن هذا غير محبوب عندهم، ولهذا فإن الشيء الذي يحبه الناس من الإنسان هو أن يستغني عما في أيديهم، وأن لا يشغل نفسه بتحصيل شيء مما في أيديهم.
فالنبي ﷺ أجاب بهذا الجواب الوجيز المختصر الذي هو من جوامع كلمه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو قوله: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس).